أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
31
نثر الدر في المحاضرات
هنّأ بعضهم فتى أراد البناء على أهله فقال : بالبركة وشدّة الحركة والظّفر في المعركة . قال أعرابي وقد نظر إلى دينار : قاتلك اللّه ما أصغر قيمتك ، وأكبر همتك . وقال آخر : اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق « 1 » ، وتطعم الجردق « 2 » . قال أبو عمرو بن العلاء : دفعت إلى ناحية فيها نفير من الأعراب فرأيتها مجدية فقلت لبعضهم ما بلدكم هذا ؟ فقال : لا ضرع ولا زرع قلت : فكيف تعيشون ؟ قال : نحترش الضّباب ؛ ونصيد الدّواب فنأكلها ، قلت : كيف صبركم عليه ؟ فقال : يا هناه ! نسأل خالق الأرض . هل سوّيت ؟ فيقول : بل رضيت . قال أعرابي : هو أمزح من المطل الواجد ، والظمآن الوارد ، والعقيم الوالد . قال أعرابي : العزيز منوع ، والذّليل قنوع ، والواجد متحير . وقال آخر : عليك بالأدب فإنه يرفع العبد المملوك حتى يجلسه في مجالس الملوك . قيل لبعضهم : ما بال فلان يتنقّصك ؟ قال : لأنه شقيقي في النّسب ، وجاري في البلد ، وشريكي في الصّناعة . وقال آخر : عباد اللّه ، الحذر ، الحذر ، فو اللّه لقد ستر كأنه غفر وشكا أعرابيّ ركود الهواء فقال : ركد حتى كأنه أذن تسمع . وقال آخر : كل مقدور عليه مختور « 3 » ، أو مملوك . لقي رجل أعرابيا لم يكن يعرفه قال له : كيف كنت بعدي ؟ فقال له الأعرابي : وما بعد ما لا قبل له .
--> ( 1 ) اليلمق : القباء ، فارسي معرب . ( 2 ) الجردق : الرغيف ، فارسي معرب . ( 3 ) الخور : بالتحريك : الضعف ، والخوّار : الضعيف كالخائر ، والخائر من الجمال : الرقيق الحسن .